فصل: شهر القعدة الحرام سنة 1219:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تاريخ الجبرتي المسمى بـ «عجائب الآثار في التراجم والأخبار» (نسخة منقحة)



.شهر شعبان سنة 1219:

استهل بيوم الأحد في رابعه حضر لحسن بك طوخان، وطلع إلى القلعة ونزل إلى الباشا ولبس خلعة من خلع الباشا وقاووقاً، وركب ونزل من القلعة وأمامه الجاويشية والسعاة والملازمون وضربت له النوبة بمعنى أنه صار عوضاً عن أخيه.
وفي يوم الخميس، نزل قادري آغا ومن معه من العسكر في المراكب وسافر جهة بحري وسافر خلفهم عدة من الدلاة.
وفيه أشيع إبطال الفردة في هذا الوقت، ثم قرروا مطلوبات دون ذلك.
وفي يوم الخميس ثاني عشره، نودي بخروج العسكر إلى السفر لجهة قبلي ولا يتأخر منهم من كان مسافراً فشرعوا في الخروج وقضاء حوائجهم، وصاروا يخطفون حمير الناس والجمال.
وفي يوم الجمعة، وصل قاصد من الديار الرومية وعلى يده فرمان جواب على مراسلة للباشا بإرسال باشة الينبع لمحافظتها من الوهابيين، وأنه أعطاه ذخيرة شهرين وبأن يرسل إليه ما يحتاجه من الذخيرة، وكذلك محمد باشا والي جدة يعطي له ما يحتاجه من الذخيرة لأجل حفظ الحرمين والوصية برعية مصر، ودفع المخالفين وأمثال ذلك فعمل الباشا الديوان في ذلك اليوم وقرأوا الفرمان وضربوا عدة مدافع.
وفيه مات الشيخ حجاب.
وفي يوم السبت رابع عشره، سافر محمد علي.
وفيه هرب علي كاشف السلحدار الألفي ومن بمصر من جماعته، فلما وصل الخبر إلى الباشا أرسل إلى بيوتهم، قلم يجد فيها أحداً فسمروها وقبضوا على الجيران، ونهبوا بعض البيوت.
وفي سابع عشره، سافر حسن باشا أيضاً ونادوا على العسكر بالخروج.
وفي تاسع عشره، حضر طائفة من الدلاة نحو المائتين وخمسين نفراً فأنزلهم الباشا بقصر العيني.
وفي يوم الثلاثاء المذكور سابع عشره، عمل السيد أحمد المحروقي وليمة ودعا الباشا إلى داره، فنزل إليه وتغدى عنده وجلس نحو ساعتين، ثم ركب وطلع إلى القلعة فأرسل المحروقي خلفه هدية عظيمة وهي بقج قماش هندي وتفاصيل ومصوغات مجوهرة وشمعدانات فضة وذهب وتحائف وخيول له ولكبار أتباعه صحبة ولده وترجمانه وكتخداه وخلع عليهم الباشا فراوى سمور.
وفي يوم الأحد ثاني عشرينه، توفي السيد أحمد المحروقي فجأة، وكان جالساً مع أصحابه حصة من الليل فأخذته رعدة فدثروه ومات في الحالفي سادس ساعة من الليل فسبحان الحي الذي لا يموت، وركب ابنه وطلع إلى الباشا فوعده الباشا بخير، وأرسل القاضي وديوان أفندي وختم على بيته وحواصله، ثم حضروا في ثاني يوم فضبطوا موجوداته وكتبوها في دفاتر وأودعوها في مكان، وختموا عليها وأرسلوا علم ذلك إلى الدولة صحبة صالح أفندي، وكان على أهبة السفر فعوقوه حتى حرروا ذلك، وسافر في يوم الجمعة سابع عشرينه.
وفي يوم الأربعاء خامس عشرينه، أحضروا إحدى وعشرين رأساً لا يعلم ما هي وهي متغيرة محشوة بالتبن وأشاعوا أنها من ناحية المنية، وأنهم حاربوا عليها وملكوها، ولم يظهر لذلك أثر بين.
وفي يوم السبت ثامن عشرينه، ألبس الباشا ابن السيد المحروقي فروة سمور وقفطاناً على دار الضرب وعلى ما كان أبوه عليه من خدمة الدولة والالتزام، ونزل من القلعة صحبة القاضي إلى المحكمة، ثم رجع إلى بيته.
وفي ذلك اليوم بعد العصر، وقع ربع بجوار حمام المصبغة جهة الكعكيين على الحمام، فهدم ليوان المسلخ، فمات من به من النساء والأطفال والبنات ثلاثة عشر، وخرج الأحياء من داخله وهم عرايا ينفضن غبرات الأتربة والموت، وحضر الآغا والوالي ومنعوا من رفع القتلى إلا بدراهم، ونهبوا متاع النساء، وقبضوا على الشيخ محمد العجمي مباشر وقف الغوري ليلاً وأزعجوه لأن ثلث الحمام جار في الوقف والحال أن الحمام لم يسقط، وإنما هدمه ما سقط عليه، وكذلك طلبوا ملاك الربع، وهم الشيخ عمر الغرياني وشركاؤه، فذهبوا إلى بيت الشيخ الشرقاوي والتجؤا إليه، ثم أن القاضي كلم الباشا في أمر المردومين وذكر له طلب الحاكم دراهم على رفعهم واجتماع مصيبتين على أهليهم والتمس منه إبطال ذلك الأمر، فكتب فرماناً بمنع ذلك، ونودي به في البلدة وسجل.
وفي ليلة الاثنين، عمل موسم الرؤية ثبوت هلا رمضان، وركب المحتسب ومشايخ الحرف على العادة من بيت القاضي، ولم يثبت الهلال تلك الليلة، ونودي أنه من شعبان، وانقضى شهر شعبان وقادري آغا عاص جهة شابور في قرية وصالح آغا، ومن معه من العساكر مستمرون على حصاره وصحبتهم أخلاط من العربان وجلا أهل شابور عنها وخرجوا على وجوههم، مما نزل بهم من النهب وطلب الكلف وغير ذلك من العاصي منهم والطائع، فإن كلا الفريقين تسلطوا على نهب البلاد وطلب الكلف وغيرها، وإذا مرت بهم مركب نهبوها، وأخذوا ما فيها فامتنع ورود المراكب وزاد الغلاء، وامتنع وجود السمن وإذا وجد بيع العشرة أرطال بخمسمائة نصف فضة وستمائة، ولا يوجد وبيع الرطل من البصل في بعض الأيام بثمانية أنصاف والأردب الفول بثمانية عشر ريالاً والقمح بستة عشر ريالاً والرطل الشمع الدهن بأربعين نصفاً والشيرج بخمسة وثلاثين نصفاً، وأما زيت الزيتون فنادر الوجود وقس على ذلك.

.شهر رمضان سنة 1219:

استهل بيوم الثلاثاء في ثانيه، حضر صالح آغا الذي كان يحاصر قادري آغا وضربوا له مدافع وتحقق أن قادري طلب أماناً فأرسلوا مع من معه إلى دمياط وذلك بعد أن ضيقوا عليه وحضر إليه كاشف البحيرة وضايقه من الجهة الأخرى، وفرغت ذخيرته، فند ذلك أرسل إلى كاشف البحيرة فأمنه.
وفي سابعه، وصل جماعة من الإنكليز إلى مصر، وهم نحو سبعة عشر شخصاً وفيهم فسيال كبير وآخر كان بصحبة علي باشا الطرابلسي.
وفي عاشره، سافر صالح آغا إلى جهة بحري قيل ليأتي بجانم أفندي الدفتردار فإنه لم يزل عاصياً عن الحضور إلى مصر.
وفيه ركب الباشا في التبديل ونزل من جهة التبانة فوجد في طريقه عسكرياً يأخذ حمل تبن من صاحبه قهراً فكلمه وهو لم يعرفه فأغلظ في الجواب فقتله، ثم نزل إلى جهة باب الشعرية وخرج على ناحية قناطر الإوز فوجد جماعة من العسكر غاصبين قصعة زبدة من رجل فلاح، وهو يصيح فأدركهم وهم سبعة وفيهم شخص ابن بلد أمرد لابس ملابس العسكر فأمر بقتلهم فقبضوا على ثلاثة منهم وفيهم ابن البلد وقتلوهم وهرب الباقون ثم نزل إلى ناحية قنطرة الدكة، وقتل شخصين أيضاً وبناحية بولاق كذلك وبالجملة فقتل في ذلك اليوم نيفاً وعشرين شخصاً وأراد بذلك الإخافة فانكف العسكر عن الإيذاء قليلاً وتواجد السمن وبعض الأشياء مع غلو الثمن.
وفيه تواترت الأخبار بوقوع حرب بين العسكر والأمراء المصريين في المنية وقتل من الأمراء صالح بك الألفي ومراد بك من الصناجق الجدد المقلدين الإمارة خارج مصر، وهو زوج امرأة قاسم بك وخازندار البرديسي سابقاً موسقو، ولم تزل الحرب قائمة بين الفريقين، وأرسلوا بطلب ذخيرة وعلوفة فأرسلوا لهم بقسماطاً وغيره.
وفي عشرينه، حضر إلى الباشا بعض الرواد وأخبره أن طائفة من عرب أولاد علي نزلوا ناحية إليهرام بالجيزة، وهم مارون يريدون الذهاب إلى ناحية قبلي فركب في عسكره إليهم، فوجدهم قد ارتحلوا ووجد هناك قبيلة يقال لهم الجوابيص نازلين بنجعهم هناك، وهم جمعة مرابطون من خيار العرب، لم يعهد منهم ضرر ولا أذية لأحد فقتل منهم جماعة ونهب نجعهم وجمالهم وأغنامهم، وأحضر صحبته عدة أشخاص منهم وعدى إلى مصر بمنهوباتهم، وقد باع الأغنام والمعز للجزارين قهراً، وكذلك الجمال باعوا منها جملة بالرميلة.
وفي سادس عشرينه، نهب العربان قافلة التجار الواصلة من السويس وهي نيف وأربعة آلاف جمل من البن والبهار والقماش، وأصيب فيها كثير من فقراء التجار وسلبت أموالهم وأصبحوا لا يملكون شيئاً.
وفيه حضر صالح آغا وصحبته جانم أفندي الدفتردار فأسكنه الباشا بالقلعة وذكر جانم أفندي المذكور ومن معه للباشا أنهم رأوا هلال رمضان ليلة الاثنين صاموه بالإسكندرية ذلك اليوم، وكذلك صاموه في رشيد وقوة وغالب بلاد بحري، وحضر أيضاً الشيخ سليمان الفيومي قبل ذلك بأيام وحكى ذلك، فلم يعمل به القاضي، وقال أن رؤى الهلال ليلة الأربعاء أفطرانا، وإن لم ير فهو من رمضان، فلما كان بعد عصر ذلك اليوم ضربت مدافع من القلعة فاشتبه على الناس الأمر، وذهب جماعة إلى القاضي وسألوه، فقال لا علم لي بذلك وأرسل في المساء جماعة من أتباعه وباش كاتب إلى منارة المارستان فصعدوا إليها وطلع معهم آخرون وترقبوا رؤية الهلال، فلم يروه وأخبروا القاضي بذلك فأمر بالصوم، ونادوا به وأوقدوا المنارات والقناديل وصلوا التراويح بالمساجد وتحقق الناس الصيام من الغد، فلما كان بعد العشاء الأخيرة ضربت مدافع كثرة وسواريخ وشنك فوقع الارتباك فأرسل القاضي ينادي بالصوم، وذكروا أن هذا السموع شنك لإخبار وردت بملك لمنية، وحضر المبشر بذلك لابن السيد أحمد المحروقي، وخلع عليه خلعة، وكذلك بقية الأعيان وبعد حصة مر الوالي ينادي بالفطر والعيد فزاد الارتباك، وركب بعض المشايخ إلى القاضي، وسأله فأخبر أنه لم يأمر بذلك، ولم يثبت لديه رؤية الهلال وأن غداً من رمضان، فخرجوا من عنده يقولون ذلك للناس ويأمرونهم بالصوم وانحط الأمر على ذلك وطافت المسحرون على العادة، فلما كان في سادس ساعة من الليل أرسل الباشا إلى القاضي، وطلبه فطلع إليه فعرفه بشهادة الجماعة الواصلين من بحري، وأحضرهم بين يديه فشهدوا برؤية هلال أول الشهر ليلة الاثنين، وهم نحو الشعرين شخصاً، فما وسع القاضي إلا قبول شهادتهم، وخصوصاً لكونهم أتراكاً، ونزل القاضي ينادي بالفطر ويأمر بطفي القناديل من المنارات وأصبح كثير من الناس لا علم له بما حصل آخراً في جوف الليل وبالجملة، فكانت هذه الحادثة من النوادر وتبين أن خبر المنية لا أصل له بل هو من جملة اختلاقاتهم، وانقضى شهر رمضان وكان لا بأس به في قصر النهار لأنه كان في غاية الانقلاب الشتوي والراحة بسبب غياب العسكر وقلتهم بالبلدة، وبعدهم، ولم يحصل فيه من الكدورات العامة خصواً على الفقراء سوى غلاء الأسعار في كل شيء، وكما تقدم ذكر ذلك في شعبان.

.شهر شوال سنة 1219:

استهل بيوم الأربعاء في ثالثه، سافر السيد محمد بن المحروقي وجرجس الجوهري ومعهما جملة من العسكر إلى جهة القليوبية بسبب القافلة المنهوبة.
وفي سادسه، طلبوا مال الميري عن سنة عشرين معجلة بسبب تشهيل الحج وكتبوا التنابيه بطلب النصف حالاً وعينوا بها عساكر عثمانية وجاويشية وشفاسية فدهى الملتزمون بذلك مع أن أكثرهم أفلس وباق عليهم بواق من سنة تاريخه وما قبلها لخراب البلاد وتتابع الطلب والفرد والتعايين والشكاوى والتساويف ووقوف العربان بسائر النواحي وتعطيل المراكب عن السعر لعدم الأمن وغصبهم ما يرد من السفائن والمعاشات ليرسلوا فيها الذخيرة والعسكر والجبخانة معونة للمحاربين على المنية.
وفي عاشره، طلبوا طائفة من المزينين وأرسلوهم إلى قبلي لمداواة الجرحى.
وفيه تواترت الأخبار بحصول مقتلة عظيمة بين المتحاربين وأن العسكر حملوا على المنية حملة قوية من البر والبحر، وملكوا جهة منها، وحضر المبشرون بذلك ليلة الأربعاء أواخر رمضان، كما تقدم وعملوا الشنك لذلك الخبر فورد بعد ذلك ساعتين برجوع الأخصام ثانياً ومقاتلتهم حتى هزموهم وأجلوهم عن ذلك، وذلك هو الحامل على المغالطة والمناداة في سابع ساعة بثبوت العيد وإفطار الناس ذلك اليوم.
وفي يوم السبت ثامن عشره، نزل الباشا إلى قراميدان وحضر القاضي والدفتردار، وأمير الحاج فسلمه الباشا المحمل، ونزلوا بقطع الكسوة أمام أمير الحاج، وركب أمامه الآغا والوالي والمحتسب وناظر الكسوة بهيئة محتقرة من غير نظام، ولا ترتيب ومن خلفهم المحمل على جمل صغير أعرج.
وفيه أرسل العسكر يطلبون العلوفة والمعونة، فعمل الباشا فردة على الأعيان وعلى أتباعه، وجمع لهم خمسمائة كيس وعين للسفر بذلك صالح آغا وعدة عساكر وجبخانة وذخيرة.
وفي عشرينه، رجع ابن المحروقي وجرجس الجوهري، وأحضرا معهما بعض أحمال قليلة بعد ما صرفا أضعافها في مصالح وكساوى للعرب وغير ذلك.
وفيه ورد الخبر بوصول دفتردار جديد إلى ثغر سكندرية وهو أحمد أفندي الذي كان بمصر سابقاً وعمل قبطاناً بالسويس في أيام محمد باشا وشريف أفندي، فكتب الباشا عوضاً للدولة بأنهم راضون على جانم أفندي الدفتردار وأن أهل البلد ارتاحوا عليه، وطلبوا إبقاءه دون غيره وختم عليه القاضي والمشايخ والإختيارية وبعثوه إلى الدولة وأرسلوا إلى الدفتردار الواصل بعدم المجيء، ويذهب إلى قبرص حتى يرجع الجواب، فاستمر بإسكندرية.
وفي أواخره تواترت الأخبار بأن جماعة من الأمراء القبالي ومن معهم من العربان حضروا إلى ناحية الفشن، وحضر أيضاً كاشف الفيوم مجروحاً ومعه بعض عسكر ودلاة في هيئة وتتابه ورود كثير من أفراد العسكر إلى مصر وأشيع انتقالهم من أمام المنية إلى البر الشرقي بعد وقائع كثيرة ومحاربات.
وفي يوم الخميس غايته، برز أمير الحاج المسافر بالمحمل، وخرج إلأى خارج ومعه الصرة، أو ما تيسر منها وعين للسفر معه عثمان آغا الذي كان كتخدا محمد باشا بجماعة من العسكر لأجل المحافظة ليوصلوه إلى السويس ويسافر من القلزم مثل عام أول.
وفيه ورد الخبر بضياع ثلاث داوات بالقلزم وأنها تلفت بالقرب من الحساني وتلف بها كثير من أموال التجار وصرر النقود، وكان بها قاضي المدينة أحمد أفندي المنفصل عن قضاء مصر فغرق وطلعت أولاده ورجعوا إلى مصر، بعد أيام وسافروا إلى بلادهم.
وورد الخبر بأن القبليين قتلوا حسين بك المعروف باليهودي بعد أن تحققوا خيانته ومخامرته، وانقضى هذا الشهر.

.شهر القعدة الحرام سنة 1219:

استهل بيوم الجمعة، فيه قرر الباشا فردة على البلاد فجعل على كل بلد من البلاد العال مائة ألف فضة والدون ستين ألأفاً وعين لذلك ذا الفقار كتخدا الألفي على الغربية وعلي كاشف الصابونجي على المنوفية وحسن آغا نجاتي المحتسب على الدقهلية، وذلك خلاف ما تقرر على البنادر من عشرين كيساً وثلاثين وخمسين ومائة وأقل وأكثر.
وفي ليلة الجمعة ثامنه، حضروا بعلي آغا يحيى المعروف بالسبع قاعات ميتاً من سملوط، وقد كانوا أرسلوه ليكون كتخدا لحسن بك أخي طاهر باشا، وكان المحروقي أرسله إلى بشبيش فتوعك هناك فطلب الباشا رجلاً من الرؤساء يجعله كتخدا لحسن بك فأشاروا عليه بعلي آغا هذا فطلبه من المحروقي فأرسل بإحضاره، فحضر في اليوم الذي مات فيه المحروقيوسافر بعد أيام إلى قبلي فزاد به المرض هناك، ومات بسملوط، فأحضروه إلى مصر بعد موته بخمسة أيام، وخرجوا بجنازته في يوم الجمعة من بيته المجاور لبيت المحروقي، وصلوا عليه بالأزهر ودفن إلى رحمة الله تعالى.
وفي ثاني عشره، علقوا ثلاثة رؤوس بباب زويلة لا يدري أحد من هم.
وفي خامس عشره، تواترت الأخبار بوقوع حرب بين العسكر والأمراء القبالي وملك العسكر جهة من المنية بعدما اصطدموا عليها من البر والبحر فوصل الأخصام وحالوا بينهم وبين عسكرهم والمتاريس وأجلوهم، وقتل من قتل بين الفريقين واحترق عدة مراكب من العسكر، وما فيها من المتاع والجبخانة، وأرسلوا بطلب ذخيرة وجبخانة وثياب وغير ذلك وانتشر عسكر القبليين إلى جهة بحري حتى وصلوا إلى زاوية المصلوب وحاصروا من في بوش والفشن، وبني سويف، وكذلك من بالفيوم وشرع الباشا واجتهد في تجهيز المطلوبات، وتشهيل الاحتياجات.
وفيه حضرت سعاة من ثغر سكندرية وأخبروا بورود عدة مراكب إنجليزية إلى المينا وسألوا أهل الثغر عن مراكب فرنسيس وردت المينا أم لا، ثم قضوا بعض أشغالهم وذهبوا.
وفي ليلة الأربعاء رابع عشره، وقعت حادثة وهو أن كشفاً من أكابر الأرنؤد سكن ببيت ابن السكري الذي بالقرب من الحلوجي ويتردد عليه رجل من المنتسبين إلى الفقهاء يسمى الشيخ أحمد البراني خبيث الأفعال يصلي إماماً بالذكور، فرأى ماراً به مع فراشه فضربه بالخنجر والنبابيت حتى ظن هلاكه، وأخرجه أتباعه وحملوه إلى منزله في خامس ساعة من الليل، وبه بعض رمق، ومات بعد ذلك وأخبر المشايخ بذلك، ورفع القتيل إلى المحكمة وتغيب القاتل، وامتنع المشايخ من حضور الجامع والتدريس بسبب ذلك وبسبب أولاد سعد الخادم سدنة ضريح سيدي أحمد البدوي وقد كانوا شكوا بعضهم وتعين بسبب ذلك كاشف علي أحمد بن الخادم وهجم داره، وقبض على بناته ونسائه ونبشوا داره وفحروا أرضها للتفتيش على المال، وطالت قصتهم من أواخر الشهر الماضي، لوقت تاريخه وتكلم المشايخ مراراً مع الباشا في أمرهم، وهو يغالط طمعاً في المال، وقد كان سمع تهمتهم بكثرة المال، وأن محمد باشا خسر وأخذ منهم سابقاً في أيام ولايته مائة وخمسة وثمانين ألف ريال خلاف حق الطريق، وذلك من مصطفى الخادم، وهو الذي يشكو الآن قسمه ويقول إنه هو الذي شكاني وتسبب في مصادرتي، وهو مثلي في الإيراد، وعنده مثل ما عندي، فلما حضروا الدار وفتشوا وقرروا نساءه وأتباعه، فلم يظهر له شيء قادرجوا هذه القضية في دعوة المقتول، وامتنعوا من حضورهم الأزهر وأشيع امتناعهم من التدريس والإفتاء، فحضر إليهم سعيد آغا الوكيل وتلطف بهم وطلب منهم تسكين هذه الفتنة، وأنه يتكفل بتمام المطلوب واستمر الحال على ذلك إلى يوم الثلاثاء تاسع عشره، فحضر الكتخدا الباشا وسعيد آغا وصالح آغا إلى بيت الشيخ الشرقاوي، واجتمع هناك الكثير من المتعممين، وتكلموا كثيراً ورمحوا المراتب، وقالوا لا بد من حضور الخصم القاتل والمرافعة معه إلى الشرع، ورفع الظلم عن أولاد الخادم وعن الفلاحين وأمثال ذلك وهم يقولون في الجواب سمعاً وطاعة في كل ما تأمرون به، وانقضى المجلس على ذلك، وذهبوا حيث أتوا، فلما كان العصر من ذلك اليوم حضر سعيد آغا وصحبته القاتل إلى المحكمة وأرسلوا إلى المشايخ، فحضروا المجلس وأقيمت الدعوى، وحضر ابن المقتول وادعى بقتل أبيه وذكر أنه أخبر قبل خروج روحه أن القاتل له الكاشف صاحب المنزل فسئل فأنكر ذلك، وقال أنه كان إماماً عنده يصلي به الأوقات، وأنه لم يأت إلينا تلك الليلة التي حصل له فيها هذا الحادث فطلب القاضي من ابن المقتول بينة تشهد بقول أبيه، فلم يجدوا إلا شخصاً سمع من المقتول ذلك القول، وأفتى المالكي أنه يعتبر قول المقتول في مثل ذلك لأنه في حالة يستحيل عليه فيها الكذب وذلك نص مذهبهم، ولا بد من بينة تشهد على قوله، فطلب القاضي الشطر الثاني، فلم يوجد على أن هناك من كان حاضراً بالمجلس وقت الضرب ومشاهداً للحادثة، وكتم الشهادة خوفاً على نفسه وانفض المجلس وأهمل الأمر، حتى يأتوا بالبينة.
وفي يوم الأحد، عزم على السفر محمد أفندي حاكم أسنا سابقاً بمراكب الذخيرة والجبخانة واللوازم وصحبته عدة من العساكر لخفارتها.